لبس ذهب رجال. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

يحرم تشبّه الرجال بالنساء وعكسُه

من معاصي البدن التي هي من الكبائر تشبُّهَ الرجال بالنساء في المشيِ أو في الكلام أو اللِباس وعكسَهُ لكنّ تشبُّهَ النساءِ بالرجال أشدُّ إثمًا، فما كان في الأصل خاصًّا بأحد الصنفين منَ الزِّيّ فهو حرامٌ على الصنفِ الآخر وما لا فلا. روى البخاري في صحيحهِ من حديثِ ابنِ عباس رضي الله عنهما قال « لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم المتشبهينَ من الرجال بالنساء والمتشبهاتِ من النساء بالرجال ».

يحرم لبسُ الذهبِ والفضةِ والحريرِ للرجلِ البالغِ إلا خاتَمَ الفِضةِ

روى النَّسائيُّ والترمذي وصححه من حديثِ أبي موسى رضي الله عنه أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال « أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ لإناثِ أُمَّتي وحُرّمَ على ذُكورِها ». وقد اختُلفَ في جوازِ إلباسِ الذهبِ والفضةِ للصبيِ إلى البلوغِ.

يحرم مجالسةُ المبتدِع أو الفاسقِ للإيناسِ لهُ على فِسقهِ

من معاصي البدن مجالسةَ المبتدعِ أو الفاسقِ لإيناسهِ على فعلهِ المنكر. والمرادُ بالمبتدِعِ المبتدعُ بِدعةً اعتقاديةً أي مَنْ ليسَ على عقيدةِ أهلِ السنةِ، وأما المرادُ بالفاسقِ فهوَ مُتَعاطي الكبيرةِ كشاربِ الخمرِ، وهذا أيضًا يُقَيَّدُ بِعَدم العذرِ.

يحرم إسبالُ الثوبِ للخيلاءِ للفخرِ

مِن معاصي البدنِ تطويلَ الثوبِ للخيلاءِ أي الكِبْرِ ويكونُ ذلكَ بإرسالِ الإزار ونحوه إلى أسفلَ منَ الكعبينِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري « لا ينظرُ اللهُ إلى مَن جرَّ ثوبَهُ خُيَلاء » أي لا يكرمه بل يهينه يوم القيامة، فإنزالُ الإزار إلى ما تحتَ الكعبينِ حرامٌ من الكبائر إن كان للبَطَرِ وإلا كان مكروهًا للرَّجُل، والطريقةُ الْمُستَحسَنَةُ شَرعًا للرجل أن يكونَ الإزارُ ونحوُه إلى نِصفِ السّاقَين لحديث أبي داود « إزرةُ المؤمنِ إلى أَنصافِ ساقَيْهِ ».

يحرم التّولّي على يتيمٍ أو مسجدٍ أو لِقَضاءٍ أو نحوِ ذلكَ مع علمه بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة

من معاصي البدن أن يتولّى الشخصُ الإمامةَ العظمى أو إمارةً دونَها أو ولايةً منَ الولايات كالتّولّي على مالِ يتيم أو على وقفٍ أو في وظيفةٍ تتعلّقُ بالمسجِد أو تولّي القضاءِ أو نحوِ ذلك مع علمه من نفسه بالعجز عن القيام بتلك الوظيفة على ما يجبُ عليه شرعًا كأنْ عَلِمَ من نفسه الخيانةَ فيه أو عزم على ذلكَ فعندئذٍ يحرم عليه سؤالُ ذلكَ العملِ وبالأَحْرى بَذْلُ المال للوصول إليه.

يحرم رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ

من معاصي البدن رَميُ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ أي بالشىء الذي يقتل بثقلِهِ كالحجر. الشرح: أن من معاصي البدن رميَ الصيدِ بالمثقَّل المذفِّفِ، وعُدَّ هذا من معاصي البدن لأنه يشتَرك فيه غيرُ اليدِ معها. والْمُثقَّلُ بِضَمِّ الميم وفَتحِ الْمُثَلَّثة وتشديدِ القافِ المفتوحةِ هو ما يقتلُ بثقَلِهِ كالصخرة وأما الْمُذفِّف فهو الْمُسرِعُ لإزهاقِ الروحِ، وعلى هذا فما يُقتلُ ببندق الرصاص الذي عُرف استعمالُه للصيدِ مَيْتةٌ إلا أن يُدرَكَ وفيه حياةٌ مستقرةٌ وعلامتها حركةٌ اختياريةٌ أو نحوُها فيُذكَّى بالسكين أو نَحوِها مما لهُ حدٌ.

يحرم الاستدانةُ لمن لا يرجو وفاءً لدَيْنه

من معاصي البدن الاستدانةَ للذي ليسَ بحالةِ الاضطرارِ إن كانَ لا يرجو وفاءً للدَّين الذي يستدينه من جهةٍ ظاهرةٍ إذا لم يُعلِم دائنه بذلك أي لم يُعلمه بحالِه أي أنه لا يرجو لهذا الدين وفاءً من جهة ظاهرة أي ليس عنده مِلكٌ ولا مِهنةٌ يستغلّها لِردّ الدَّينِ، فإن كان يرجو له وفاءً من جهةٍ ظاهرةٍ فلا حرج عليه في الاستدانة.

يحرم ترويجُ الزائفِ

من معاصي البدن ترويجَ الزائفِ كترويج العملة الزائفة أو طلي النحاس بالذهب لإيهام الناس أنه ذهب وبَيْعِهِ على أنه كذلك، وذلكَ داخلٌ في الغش وأكلِ أموالِ الناسِ بالباطلِ.

يحرم استعمالُ الْمُعارِ في غيرِ المأذونِ له فيه

من معاصي البدن استعمالَ الشىء الذي هو عاريّةٌ في غير ما أُذِنَ له فيه، وكذلك الزيادة على المدةِ المأذون له فيها إن كانت المدة مقيدة كأن قدَّرَ له سنةً فاستعمله بعد انقضائها، وكذلك إعارته للغير بلا إذن من المالك في ذلك.

يحرم استعمالُ أواني الذهبِ والفضةِ واتخاذُها

من معاصي البدن استعمالَ أواني الذهبِ والفضةِ واتخاذَها. والاستعمالُ يكون بالأكلِ في أوانيهما أو الشرب ونحوِهما، ولو مِيْلاً ومُكْحُلة ً وهو من الكبائر وأما الاتخاذُ الذي هو اقتناءُ أوانيهما بلا استعمالٍ فهو حرام كذلك ولو لم يكنْ في قلبِ مُقتَنِيهِ قصدُ الاستعمالِ فإن كان الاقتناءُ لزيبةِ البيتِ فخرًا وبَطَرًا فهو أشدُّ إثمًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن الذي يأكلُ ويشربُ في ءانيةِ الذهبِ والفضةِ إنما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نارَ جهنّم ».

يحرم هجرُ المسلمِ فوقَ ثلاثٍ إلا لعذرٍ شرعيٍ

من معاصي البدن هجرَ المسلمِ أخاهُ المسلمَ فوقَ ثلاثٍ إذا كانَ بغيرِ عذرٍ شرعيٍ، قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يَحِلُّ لِمُسلمٍ أن يهجُرَ أخاهُ فوقَ ثلاثِ ليالٍ يلتقيان فيُعرِضُ هذا ويُعرِضُ هذا وخيرُهُما الذي يَبدأُ بالسلام » فأَفهَمَ هذا الحديثُ أنَّ إثمَ الْهَجْرِ يرتفع بالسلام وأما العذرُ الذي يُبيحُ الْهَجرَ فكأن يكون هَجَرَهُ لِفِسقٍ فيه بتَرك صلاةٍ أو شربِ خمرٍ أو نحوِ ذلك فإنه يجوزُ هجرُهُ حتى يتوبَ ولو إلى الْمَماتِ.

يحرم الحناءُ في اليدينِ والرجلينِ للرجُلِ بلا حاجة

من معاصي البدن استعمالَ الحناءِ أي الخِضابَ بهِ في اليدين والرّجلين للرجل بلا حاجة إليه وذلكَ لِما فيه من التَّشبه بالنساء أما إن كان لحاجة كأن قال له طبيب ثقة أن يفعلَ ذلك للتداوي فيجوز.