نصائح دينية. علم الدين على مذهب أهل السنة والجماعة. عقيدة المسلمين

لا يجوز تحريف القرآن في القراءة ولا عذر للجاهل

الله تعالى امتدح قوماً فقال فيهم: {الَّذِينَ ءاتَينَاهُمُ الكِتَابَ يَتلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} (البقرة، 121)، قال ابن مسعود: "والذي نفسي بيده، إن حق تلاوته أن يُحلّ حلاله ويُحرّم حرامه ويقرأه كما أنزله الله، ولا يحرّف الكلم عن مواضعه، ولا يتأول منه شيئاً على غير تأويله"، وفي كلامه رضي الله عنه فوائد منها منع تحريف القرآن لفظاً ومعنى، وجواز التأويل لمقتضى عقلي أو نقليّ على ما يوافق اللغة والشريعة، قاله الفخر الرازي وغيره.

مكارم الأخلاق وحسن المعاملة الإسلامية

إنّ الله تبارك وتعالى أثنى على نبيّه الكريم بقوله {وإنَّكَ لعَلَى خُلُقٍ عظِيم} أرشَد اللهُ عبادَه في هذه الآية إلى الإقتداءِ بنَبِيّه صلَّى الله عليه وسلم حيث إنه كانَ أحسنَ عِبادِ الله خُلُقًا ثم علّمَنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم حُسْنَ الخُلق وحَثَّنَا عليه.

إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير. حديث

عن أبي موسى الأشعري قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ، إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ، إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً. »، رواه البخاري ومسلم.

من مواعظ سيدنا لقمان عليه السلام

سيدنا لقمان رجل حكيم اختلف في نبوته والأرجح أنه رجل ولي صالح ءاتاه الله الحكمة وليس بنبي. قال الله : {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} سورة لقمان الآية 12. واسمع أخي المسلم إلى وعظ لقمان لابنه كما جاء في القرءان، قال تعالى : {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} سورة لقمان الآية 13. استفتح لقمان ينصح ابنه بالابتعاد عن الشرك وحذّره منه ووصفه بأنه ظلم عظيم وهذا دأب الأنبياء والصالحين أن الأمر بالتوحيد والإيمان والابتعاد عن الشرك هذا أهمّ ما يوجّه به العبد على الإطلاق.

أهميّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

قال الله تعالى: ﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ﴾[سورة آل عمران آية 110]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَن رأى منكم منكرًا فليغيرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » رواه مسلم.

مَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فلْيَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « مَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكرِم جَارَه مَن كَانَ يؤمنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فَلْيُكرِم ضَيْفَهُ ومَن كانَ يؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِر فلْيَقُل خَيرًا أو لِيَصْمُت » في هذا الحديثِ الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم الإيصَاءُ المؤكَّدُ بإكرامِ الجَارِ وحِفظِ اللِّسان، مَعنَاهُ الشّخصُ إذَا أَرادَ أنْ يَتكَلّم ليَنظُر قَبلَ أن يتَكلّم هَل في هَذا الكَلامِ خَيرٌ أو شَرٌّ فإنْ عَلِمَ فِيه خَيرًا تَكلَّمَ أو ليَسكُت، والعَملُ بهذا الحديثِ فِيه حِفظُ الدّينِ فإنَّ الإنسَانَ إذا تَكلَّمَ بما يَخطُرُ لَهُ دُونَ تَفكِيرٍ في هَذا الكَلام فقَد يَكُونُ فِيه كُفرٌ أو مَعصِيةٌ أو تَضيِيعٌ للوَقتِ لا فائِدَةَ فِيهِ فيُهلِكُ نَفسَه.

لا يجوز ذم اللغة العربية

اعلمْ رَحِمَكَ الله أنّ رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلّمَ مدحَ اللُّغةَ العربيةَ وأمَر بِمَحَبَّتِها فهيَ لغَةُ أهلِ الجنّةِ وأوّلُ لُغةٍ تكَلّمَ بها ءَادَمُ في الجنّةِ وهيَ اللّغةُ التي أُنزِل بها القرءانُ الكريمُ فلا يجوزُ مَسَبَّتُها والاستهزاءُ بها.

التَّوْبَة وتَرْك الأَمْنِ مِنْ مَكْرِ اللهِ والقُنُوطِ مِنْ رَحْمَةِ الله. خطبة جمعة

اعْلَمُوا إِخْوَةَ الإِيمانِ أَنَّ لِلذَّنْبِ أَثَرًا يَتْرُكُهُ في قَلْبِ الْمَرْءِ فَهُوَ كَما رَوَى أَصْحابُ السُّنَنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا أَذْنَبَ كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ في قَلْبِهِ فَإِذا تابَ ونَزَعَ وَاسْتَعْتَبَ صُقِلَ قَلْبُهُ وإِنْ زادَ زادَتْ حَتَّى يُغْلَقَ قَلْبُهُ فَذَلِكَ الرّانُ الَّذِي قالَ اللهُ تَعالى ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (۱٤)﴾سورة الـمطففين

لا يجوز قول لا شكر على واجب

يجب التحذير من قول بعض الناس "لا شكر على واجب" عند شكر إنسان لمن يحسن إليه، فلا يقال: "لا شكر على واجب" لأن هذا فيه معارضة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: « مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللهَ ».

خطبة الجمعة خَطر ومعاصي اللّسَان

ومِنْ أَخْطَرِ ما يَصْدُرُ مِنَ اللِّسانِ الكَلامُ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ والعِياذُ بِاللهِ تَعالى. ومن الكفر أن يقول الشخص أنا لست مسلما ولو مازحا أو أن يسُب الله أو الأنبياء أو الملائكة أو دين الإسلام أو أن يستهزأ بذلك أو أن يقول عن شرب الخمر حلال ولا يعذر بالمزح أو الغضب. قال الله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ﴾ (التّوبة ءاية ٧٤). وقَالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لا يَرىَ بِهَا بَأْساً يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً » رواهُ الترمذيُّ.

لا يجوز ذم كل اسم مدحه الله أو استحسنه الرسول صلى الله عليه وسلم

اعلم رحمك الله أن كل اسم مدحه الله أو استحسنه رسوله ورضي به لا يجوز ذمه والتشاؤم به كاسم مريم أو خديجة أو عائشة أو فاطمة أو زينب أو رقية أو علي أو حسن أو حسين أو أسماء الأنبياء ءادم وإبراهيم وعيسى ومن بينهم، وأنَّ أفضل الأسماء عبد الله وعبد الرحمن ثم كل اسم فيه اسم من أسماء الله الحسنى.

تفسير أَيَحْسَبُ الإِنسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. خطبة جمعة

اللهُ تعالَى خلقَنا لِيَأْمُرَنا بِطَاعَتِه وَيَنْهَانَا عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ مَنْ لمَ يَعْرِفْ هذا، لَمْ يَعْرِفْ لِما خُلِقَ، أليسَ اللهُ تعالَى يقولُ في القُرءانِ الكَرِيم: ﴿ أيحسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ﴾ سورةُ القِيامة / ءاية 36. كثيرونَ أولئكَ الذينَ ما عَرَفُوا لِمَا خُلِقُوا فَتَرَاهُمْ يَنْطَبِقُ عليهِمْ حديثُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: « إنَّ اللهَ يُبْغِضُ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظ سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ جِيفَةٍ بِالليلِ، حِمَارٍ بِالنَّهَارِ، عَارِفٍ بأَمْرِ الدُّنْيَا جَاهِلٍ بِأَمْرِ الآخِرَةِ »، هَذا الصِّـنفُ مِنَ النَّاسِ كثيرٌ، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ وقليلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُور ﴾.