تفسير سورة ق آية 1 - 2

سُورَةُ "ق" مكية وهي خمس وأربعون آية

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

اَلْكَلامُ في ﴿ق والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾، كالكَلامِ في ﴿ص والقُرْآنِ ذِي الذِكْرِ﴾ [ص: ١] ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢]، سَواءٌ بِسَواءٍ، لِالتِقائِهِما في أُسْلُوبٍ واحِدٍ،

و"اَلْمَجِيدُ": ذُو المَجْدِ، والشَرَفِ، عَلى غَيْرِهِ مِنَ الكُتُبِ،

[ذُكِرَ هذا الحرف من حروف المعجم على سبيل التحدي والإعجاز، ثم أتبعه القَسَمَ محذوفَ الجواب لدلالة التحدي عليه كأنه قال: والقرءان ذي] المجد والشرف على غيره من الكتب [إنه لكلام معجزٌ]، ومن أحاط عِلمًا بِمَعانِيهِ، وعملَ بما فيه مُمَجَّدٌ عند الله وعند الناس.

وقَوْلُهُ: "بَلْ عَجِبُوا"، أيْ: كُفّارُ مَكَّةَ، 

﴿أنْ جاءَهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: مُحَمَّدٌ ﷺ، إنْكارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمّا لَيْسَ بِعَجَبٍ، وهو أنْ يُنْذِرَهم بِالمَخُوفِ رَجُلٌ مِنهُمْ، قَدْ عَرَفُوا عَدالَتَهُ، وأمانَتَهُ، ومَن كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ إلّا ناصِحًا لِقَوْمِهِ، خائِفًا أنْ يَنالَهم مَكْرُوهٌ، وإذا عَلِمَ أنَّ مَخُوفًا أظَلَّهُمْ، لَزِمَهُ أنْ يُنْذِرَهُمْ، فَكَيْفَ بِما هو غايَةُ المَخاوِفِ؟! وإنْكارٌ لِتَعَجُّبِهِمْ مِمّا أنْذَرَهم بِهِ مِنَ البَعْثِ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِقُدْرَةِ اللهِ (تَعالى) عَلى خَلْقِ السماوات والأرْضِ وما بَيْنَهُما، وعَلى اخْتِراعِ كُلِّ شَيْءٍ، وإقْرارِهِمْ بِالنَشْأةِ الأُولى، مَعَ شَهادَةِ العَقْلِ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الجَزاءِ، ثُمَّ عَوَّلَ عَلى أحَدِ الإنْكارَيْنِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾.

تفسير القرآن الكريم تفسير النسفي تفسير قرآن أهل السنة والجماعة تفسير قرآن كامل تفسير سورة ق آية 1 - 2